المقريزي

35

رسائل المقريزي

يبنى بيت أبي سفيان بعد ما هدمه الله . وروى عن الحسن أن أبا سفيان دخل على عثمان رضي الله عنه حين صارت الخلافة إليه بعد تيم وعدى فأدارها كالكرة ، وفي رواية فترقفوها ترقف الكرة ، واجعل أوتادها بنى أمية فإنما هو الملك ولا أدرى ما جنّة ولا نار « 1 » ، فصاح به عثمان رضي الله عنه : قم عنى فعل الله بك وفعل ، وأبو سفيان هذا هو أبو معاوية ، ولم يزل بعد إسلامه بعد هو وابنه معاوية من المؤلّفة . ومنهم : معاوية بن المغيرة بن أبي العاص بن أمية « 2 » وهو الذي جذع أنف حمزة رضي الله عنه ومثّل به فيمن مثّل ، فلما انهزم يوم أحد دخل على عثمان بن عفان رضي الله عنه ليخبره وكان رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم قد أمر بطلبه فأخرج من دار عثمان وأتى به رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم فوهبه لعثمان رضي الله عنه ، وأقسم لئن وجد بعد ثلاث بالمدينة وما حولها ليقتلن ، فخيّره عثمان وسار في اليوم الرابع ، فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم : « إن معاوية أصبح قريبا لم ينفذ فاطلبوه واقتلوه » فأصابوه ، فأخذه زيد بن حارثة وعمار ابن ياسر فقتلاه « 3 » ، وقيل : بل قتله على رضي الله عنه . ومعاوية هذا هو أبو عائشة أم عبد الملك بن مروان ، فعبد الملك بن مروان أغرق الناس في الكفر ، لأن أحد أبويه الحكم بن أبي العاص لعين رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم وطريده ، والآخر معاوية بن المغيرة . ومنهم : حمّالة الحطب ، واسمها : أم جميل بنت حرب بن أميّة ، كانت تحمل

--> ( 1 ) هذا الخبر كذب لا يمترى في ذلك عاقل ، وقاتل الله الشيعة الذين افتروا الأكاذيب على هؤلاء المجاهدين الأبرار ، واستباحوا أعراضهم ، وعملوا على تسوي سمعتهم ، كيف يكون غير مؤمن بجنّة ولا نار ، وهو الذي قال للنبي صلى اللّه عليه وسلّم في جهاده في معركة الطائف وقد أصاب سهم عينه فقال له النبي صلى اللّه عليه وسلّم : إن شئت دعوت لك فردّ الله عليك عينك ، وإن شئت صبرت ولك الجنة ، فقال - وهو في ذلك الألم : بل أختار الجنة . انظر المنتقى من منهاج الاعتدال ( ص 254 ) ، والاستيعاب ( 4 / 1677 ) لابن عبد البر . ( 2 ) سبق ترجمته . ( 3 ) لم أره بهذا اللفظ ، وقد ذكر ابن هشام في السيرة ( 3 / 73 ) نحوه بلفظ : وكان قد لجأ إلى عثمان بن عفان فاستأمن له رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم فأمنه ، على أنه إن وجد بعد ثلاث قتل ، فأقام بعد ثلاث وتوارى ، فبعثهما النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، وقال : « إنكما ستجدانه بموضع كذا وكذا فوجداه فقتلاه ، وذكره ابن كثير في البداية ( 4 / 51 ) ، وابن سيد الناس في عيون الأثر ( 2 / 58 ) .